الشيخ عبد الله البحراني
352
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . قال : وقال الربيع بن أنس : نزلت في مسير حجّة الوداع ، انتهى . وقد مرّ سائر الأخبار في ذلك . المسلك الخامس : [ أنّ المراد بالمولى : الأولى والخليفة والإمام ] إنّ الأخبار المتقدّمة الدالّة على نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ممّا يعيّن أنّ المراد بالمولى : الأولى والخليفة والإمام ؛ لأنّ التهديد بأنّه إن لم يبلّغه فكأنّه لم يبلّغ شيئا من رسالاته ، وضمان العصمة له يوجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافّة الأنام ، وبه يتبيّن للناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة ، ويكون قبوله صعبا على الأقوام ؛ وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ممّا يظنّ فيه أمثال ذلك إلّا خلافته وإمامته عليه السلام ، إذ بها يبقى ما بلّغه صلّى اللّه عليه وآله من أحكام الدين ، وبها ينتظم أمور المسلمين ، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين كان مظنّة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن اللّه له العصمة من شرّهم . قال الرازيّ في « تفسيره الكبير » « 1 » في بيان محتملات نزول تلك الآية . . . : العاشر : نزلت هذه الآية في فضل عليّ عليه السلام ، ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ؛ فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن عليّ . وقال الطبرسي « 2 » رحمه اللّه : روى العيّاشيّ في « تفسيره » « 3 » بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، وجابر بن عبد اللّه ، قالا :
--> ( 1 ) 12 / 49 . ( 2 ) في مجمع البيان : 3 / 223 . ( 3 ) 1 / 331 ح 152 .